فخر الدين الرازي

192

تفسير الرازي

على سبيل حسن الظن برحمة الله . والثاني : لعله تعالى قد أخبره من بعد محنة يوسف أنه حي أو ظهرت له علامات ذلك وإنما قال : * ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً ) * لأنهم حين ذهبوا بيوسف كانوا اثني عشر فضاع يوسف وبقي أحد عشر ، ولما أرسلهم إلى مصر عادوا تسعة لأن بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذي قال : * ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ) * ( يوسف : 80 ) فلما كان الغائبون ثلاثة لا جرم * ( قال عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً ) * . ثم قال : * ( إنه هو العليم الحكيم ) * يعني هو العالم بحقائق الأمور الحكيم فيها على الوجه المطابق للفضل والإحسان والرحمة والمصلحة . قوله تعالى * ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * يا بَنِىَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَياْسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) * . واعلم أن يعقوب عليه السلام لما سمع كلام أبنائه ضاق قلبه جداً وأعرض عنهم وفارقهم ثم بالآخرة طلبهم وعاد إليهم . أما المقام الأول : وهو أنه أعرض عنهم ، وفر منهم فهو قوله : * ( وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف ) * . واعلم أنه لما ضاق صدره بسبب الكلام الذي سمعه من أبنائه في حق بنيامين عظم أسفه على